السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

50

فقه الحدود والتعزيرات

قابلًا للقسمة ، وهذا يتّفق مع رأي مالك . ورأي القائلين بعدم القطع ليس معناه إعفاء الشريك من المسئوليّة الجنائيّة ، فالمسئوليّة قائمة ، ولكنّ العقوبة على الفعل التعزير لا القطع ، لأنّهم يعتبرون الشركة شبهة تدرئ القطع . وسرقة المال العامّ حكمها حكم المال المشترك عند أبي حنيفة والشافعيّ وأحمد والشيعة الزيديّة ، لأنّ للسارق حقّاً في هذا المال ، وقيام هذا الحقّ يعتبر شبهة تدرئ عنه الحدّ . أمّا مالك فيرى قطع السارق من بيت المال أو من مال المغنم ، ويرى ذلك الظاهريّون أيضاً بالشروط التي يشترطونها في المال المشترك . ويرى الشافعيّة القطع في سرقة المال العامّ إذا خصّص لطائفة لا يدخل فيها ، كأن خصّص للفقراء وليس منهم ، فالقطع واجب إذا لم يكن له حقّ في المال . ويرى الحنابلة القطع في مال المغنم بعد إخراج الخمس ، فإذا سرق قبل إخراجه فلا قطع . وإذا قسّم الخمس ، فإذا سرق من خمس اللَّه تعالى لم يقطع ، وإن سرق من غيره قطع . » « 1 »

--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 592 - 594 - وراجع في هذا المجال : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 451 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 311 - 313 ، مسألة 2268 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 155 و 185 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 120 و 121 .